القاضي النعمان المغربي

220

المناقب والمثالب

اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد لعنه اللّه . وهو كان شيطان معاوية ، وبه قوى أمره ، وبحيلته اشتدّ مكره . وسمع ابن عباس حديث عبد اللّه بن عمرو هذا فقال : فأين كان عبد اللّه عن هذا الحديث حين قاتل عليا عليه السّلام مع معاوية لعنه اللّه . وكان لعبد اللّه عند نفسه لا عند غيره في ذلك عذر لم يعلمه ابن عباس ، وذلك أنه قيل : كان يوما جالسا مع قوم إذ مرّ بهم الحسين بن علي عليه السّلام فقال عبد اللّه بن عمرو : أما واللّه إنه لأحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء ، وما كلمني كلمة من أيام صفين ، ولو كلمني ورضى عني لكان أحبّ إليّ من حمر النعم . وأرسل إليه بعد ذلك من ترضّاه وأخبره بما قال فيه ، وسأله أن يأذن له ، فأذن له ودخل عليه فقال له الحسين صلوات اللّه عليه : « تعلم أني أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، ثم تقاتله ؟ » . فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه ما حملني على ذلك إلّا قول قاله لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شكاني إليه عمرو في شيء وقال : هو يصوم النهار ويقوم الليل وقد أمرته أن يرفق بنفسه فعصاني . فقال لي : « أطع أباك » . فلمّا صار إلى معاوية أمرني بالسير معه فأطعته كما أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له الحسين : « أو لم تسمع قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه وقد أمر ببر الوالدين ثم قال : وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما « 1 » وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنما الطاعة في المعروف » .

--> ( 1 ) - سورة العنكبوت : 8 .